منتدى قبيلة السمره من جهينة الرسمي

منتدى قبيلة السمره من جهينة الرسمي (http://www.sumiry.com/vb/index.php)
-   الـمـنـتـدى الإسـلامـي الـعـام (http://www.sumiry.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   إنها حلاوة الإيمان (http://www.sumiry.com/vb/showthread.php?t=1079)

أبو يزيد السميري 10-22-2010 01:46 AM

الله أكبر
 
كانت رؤية العاصمة حلماً ذهبياً بالنسبة له . لم يخرج من القرية إلا مرات معدودة ؛ كانت لأقرب مدينة ،
والتي لا تبعد سوى القليل من الكيلوات ، ولم يكن يحلم بذلك اليوم الذي يُخـبرفيه أنه قد رشح للكلية بالقاهرة .
الأيام الأولى وقبل بدأ الدراسة ، خرج من سكنه مع صديقه ابراهيم والذي يعرف القاهرة جيدا من كثرة تردده عليها فخاله يسكن حيا من أحياء جنوبها . أخذهم التجوال بأحياء القاهرة القديمة . إلى أن وصلا حي البساتين بمبانيه القديمة .
كان شعوره يفيض مهابة ، ورجلاه تخطوان الخطوات الأولى حين اقترابهما من مبني (جامع الامام الشافعي )
العريق في جذور تاريخ القاهرة . تناولت يده اليسرى طرف ثيابه حتى لا تتعثر أقدامه بعتبة الجامع العالية ، تأبط نعليه ، ولم يستطع نظره أن يحيط بما حوله من مشاهد أبهرته عند تأملها . المباني ـ مع قدمها ـ شاهقة .
الجدار برسومه وخطوطه الدقيقة ، العريقة . التي لم يشاهد مثلها في سالف أيامه . كانت نظراته يملؤها العجب مما يرى ، وكأنه في حلم . ظل يقلب نظره في زوايا الجامع ، نسي أن صديقه إبراهيم يرافقه . كان يستمتع بغرز أصابع قدميه بالسجاد الذي يفرش أرض الجامع ، وطبقاته الناعمة , وشُغل عقله ثواني : كم يساوي هذا السجاد الفاخر ؟ ومن دفع ثمنه كله !! يااااه ! . . . استدار استدارة كاملة ولم يشعر بصديقه لأنه ظهر وكأنه يعد أعمدة المسجد الكبيرة ، الكثيرة ، الضخمة .
تعثرت قدماه في حمالة المصاحف الخشبية ، أيقظه ذلك ، لينتقل بذاكرته للزاوية الصغيرة بقريتة ، والتي كان يصلي فيها مع شباب القرية وشيوخها الكبار ، والتي تطل على الترعة الصغيرة .
تذكر يوم أن تهدم بيت الشيخ صالح فتبرع ببعض الأحجار ليتم بها ترميم ( السلالم ) التي تربط الزاوية بالترعة و يصلون بها إلى حافة الترعة للوضوء ، وتذكر يوم اشتد المطر واضطرهم إلى تبرع كل بيت من القرية بما يستطيع لشراء أخشاب وبعض الجريد لتكون سقفاً يحميهم عند الصلاة من بلل المطر في الشتاء ،
والمروحة الجميلة التي أحضرها الأستاذ سيد للزاوية عند ما رجع من الإعارة .
تذكر اجتماع رجال القرية وهم يفرشون الزاوية بالحصيرالجديد قبل سفره بعشرة أيام ؛ حيث يجتمعون لتجديده كل
ثلاثة أو أربعة أعوام . وتذكر فرحتهم يوم رجوع ,, أبوأنس ,, من السعوديه وقد أحضر للزاوية سجادة متوسطة الحجم . وكم كانت فرحتهم برسومات الكعبة ، والمسجد النبوي عليها . وظل الجميع يهنئون بعضهم بها حتى أخروا وقت الصلاة قليلاً إلى انتهاء الحديث عنها، و كم كانت فرحة الحاج صالح كثيراً بها ، فهوإمام الزاوية . وقد ظل يحكي عنها وعن مصليات الحجاز وروعتها . ياااااااه .
ذكريات لم يخرج منها إلا عندما شده صديقه إبراهيم ، وناداه بصوت عال : إيه . إيــه .
أين أنت الآن ؟ كم مرة أناديك ، ولا تجيب . لم يرد عليه حيث لم يستجمع يقظته بكاملها إلى الآن .
مشى ابراهيم شمال المسجد , ومشى هو خلفه وكأنه ذاهل مما يراه . تتابعت خطواتهما .
اقتربا من غرفة واسعة ، يطل بابها على داخل المسجد وقريب من بابها لمح قبة كبيرة . وقبل أن يسأل صديقه إبراهيم عن القبة لمح عليها قماشاً أخضر . وقبل تحرك لسانه بالحديث سمع صوتاً عالـيًا ؛ صراخا ، اقترب بنظره بسرعة .
لكن ارتفاع الصوت شده للخلف ، هيبة المسجد ، ارتفاع الصوت ، امرأة ؟ بشعرها ا لمكشوف المتدلي على أكتافها بطوله الملحوظ ، يرتفع صوتها بالبكاء . لماذا ؟ أين ؟ ماذا تمسك بيدها ؟ إنها ,, طرحتها ,, التي كانت تغطي بها شعرها . إنها تكنس بها الأرض . لم يستطع أن يفهم ما يراه ، التمتمة مع ارتفاع حدة البكاء :
انطـــق ، عرفــني
وكأنه حلم مزعج وقف لسانه مشدوهـاً لم يتحرك إلا بصعوبة كصعوبة فهمه لما يدور حوله .
وما استطاع النطق إلا بكلمات فهمها صديقه بعد فترة .
ما هذا ؟؟ رد صديقه ابراهيم وقد وعى سبب ما يدور بخاطره . وأراد أن يزيل حيرته قائلاً:
إنها تشكو لصاحب الضريح سرقة شقتها ، وهي غاضبة لتكرر شكواها ، ولم يجبها ، ولم تعرف السارق .
سحبه ابراهيم من يده حتى وصلا إلى ,, حنفيات ,, الماء . فتح الحنفية بشدة تنبىء عن عصبية ،
نزل الماء يتدفق . تلقاه براحتيه ، ملأهما .غمر به وجهه عدة مرات . لم يشعر أنه أفاق رغم أنه كرر عدة مرات
. وضع رأسه تحت الماء طويلاً . لم يفق إلا على صوت المؤذن :
الله أكبر ، الله أكبر .


ابو مازن 10-22-2010 03:29 AM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
طرح رااائع وجميل شكرااااا ابويزيد
وننتظر المزيد منك

عبدالرحمن السميرى 10-22-2010 11:33 AM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
شكراااااااً أخي أبو يزيد على هذا الموضوع الراااااائع
ونتمنا المزيد

أبو يزيد السميري 10-22-2010 08:44 PM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
عطرة الصفحه بمرورك يا أبو لمياء

أبو يزيد السميري 10-22-2010 08:46 PM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
شكرا على زيارتك الجميله يا أبو فارس

سمو الذات 10-23-2010 12:49 PM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
بارك الله فيك

الشاهين 10-31-2010 12:09 AM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
طرح رااائع وجميل

المستقبل 11-13-2010 02:45 AM

رد: إنها حلاوة الإيمان
 
بارك الله فيكم


الساعة الآن 04:01 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
منتدى قبيلة السمره من جهينة الرسمي
Security by i.s.s.w